الزركشي

104

البحر المحيط في أصول الفقه

الحادي عشر أن أمر الله للوجوب وأمر النبي صلى الله عليه وسلم للندب إلا ما كان موافقا لنص أو مبينا لمجمل حكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص عن شيخه أبي بكر الأبهري وكذا حكاه عنه المازري في شرح البرهان وقال إن النقل اختلف عنه فروي عنه كذا وروي عنه موافقة من قال إنه للندب على الإطلاق . وقال القاضي عبد الوهاب في كلامه على الأدلة وأما ما حكيناه عن الأبهري فإنه ذكره في شرحه وهو كالمتروك وكان يستدل على ذلك بأن المسلمين فرقوا بين السنن والفرائض فأضافوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدل ذلك على ما قلناه وبهذا فارق بيان المجمل من الكتاب لأنه ليس بابتداء منه . قال والصحيح هذا الذي كان يقوله آخر أمره وأنه لا فرق بين أوامر الله تعالى وأوامر رسوله من كون جميعها على الوجوب . الثاني عشر وحكاه ابن برهان عن القاضي وأصحابه أنه ليست له صيغة تخصه وليست مشتركة بين الأمر وغيره ولا يدل عند قول القائل افعل على معنى أو مشترك وإنما يدل عند انضمام القرينة إليها ونزول الصيغة من القرينة منزلة الزاي من زيد لا يدل على تركب من الزاي والياء والدال حينئذ يدل على معنى وكذلك قولك افعل بدون القرينة لا يدل على شيء فإذا انضمت القرينة إليه حينئذ دل على المقصود . وقال الشيح أبو حامد الإسفراييني ذهب الأشعري ومن تابعه إلى أن لفظ الأمر لا يدل على وجوب ولا غيره بمجرده ولا يحمل على شيء إلا بدليل . تنبيهات الأول قال أبو الحسين البصري المسألة ظنية لأنها وسيلة إلى العمل فتنتهض فيها الأدلة الظنية وقال غيره قطعية إذ هي من قواعد أصول الفقه . وبنى الصفي الهندي على هذا فقال المطلوب في هذه المسألة إن كان هو القطع فالحق فيها هو التوقف وإن كان أعم منه وهو الحكم إما على سبيل القطع أو الظن وهو الأشبه فالأغلب على الظن أن الحق فيما هو القول بالوجوب . الثاني أنه إذا ثبت حقيقة في شيء مجازا في غيره فلا بد أن ترد تلك الأنواع إلى العلاقة قال الأصفهاني يمكن رده إلى مجاز التشبيه لأن البعض يوجد فيه فأشبه الطلب بوجه فإن التعجيز والتكوين والتخيير طلب بوجه ما وكذا النهي .